الثلاثاء، 21 أغسطس 2012

قصة : صديق اليوم .. اختفى في الغد ! - 1- [ بداية الرحلة ]

*صوت طرق الباب*

أمي : عزيزي , استيقظ هيا ..

أنا -بصوت ناعس- : حاضر ..

أمي : استعجل وإلا ستفوتك رحلتك !

أنا : حاضر ..


آخر مرة أستيقظ على هذا الصوت .. للفترة المقبلة من حياتي على الأقل ..

تناولنا الفطور معًا ..

أمي كانت قد أعدت لي " البان كيك" لأنها تعرف أنه المفضل لدي .. أعتقد أنها محاولة منها لتوديعي بطريقة لطيفة ..

أبي لم يتفوه بكلمة .. بل لا أذكر أنه حتى حاول أن ينظر إلي طوال فترة جلوسنا على الطاولة نفسها ..

 قال أبي ناهضًا : هيا .. سأوصلك ..

أنا : حاضر ..

أمي : انتظر قليلًا .. وقامت بإعطائي علبة صغيرة مغلفة و قالت هذه لك ! ولكن لا تفتحها إلا عندما تصل هناك !

أنا : حسنًا ( وفي داخلي أُردد كم هذه فكرة قديمة يا أمي ! )
قد ترونها قسوة مني أن أفكّر بهذه الطريقة .. ولكن هكذا أنا ! شخصٌ بلا مشاعر - تقريبًا - .. كما يُقال لي دائمًا

أمي عانقتني لتودعني .. كنت أرى الدموع تتلألأ في عينيها .. لا أستطيع معرفة شعور أم تودع ابنها الوحيد .. لكن ما جال في خاطري تلك اللحظة كان " أمي لا داعي لكل هذه ( الدراما ) , فأنا سأذهب للدراسة و ستكون هناك عطلات أزوركم فيها " ..

وددت لو أني نطقت بها .. لكن طبيعتي الهادئة منعتني من ذلك ..

  انطلقت مع أبي .. لا بل انطلق هو معي !

أوصلني أبي .. حانت لحظة الفراق .. نظر كلٌّ منا إلى الآخر لفترة ..

ثم أعطاني أبي ظهره قائلًا : " اجعلني فخورًا بك ! " ثم بدأ بالمشي مبتعدًا ..

كنت على وشك أنطق بـ " إلى اللقاء" , أو ما شابهها .. 

لكنه سبقني قائلًا وهو يرفع يده : " كُن حذرًا و اتصل بنا من فترة لأخرى ! "

أعتقد أنني ابتسمت في تلك اللحظة ..

هناك تعليقان (2):

  1. بداية جميلة يا هيرو ..
    وصف رائع رغم بساطته وقلة حروفه ..

    أبدعتِ ..
    انتظر الفصول الاخرى بشغف !

    أخوك

    ردحذف
    الردود
    1. شُكرًا جزيلًا ..
      أُرحب بـ تعليقك \ انتقادك في أي وقت D:

      حذف